الجمعة , 14 ديسمبر 2018
الرئيسية \ مقالات \ (الكبار) بقلم : أحمد الشافعى – عضو اتحاد كتاب مصر
(الكبار)  بقلم : أحمد الشافعى – عضو اتحاد كتاب مصر

(الكبار) بقلم : أحمد الشافعى – عضو اتحاد كتاب مصر

لا يدهشنى كثيرا موقف كثير من هؤلاء ( الكبار ) عندما يصبح همهم الأوحد ذبح أية موهبة شابة – حقيقية أو غير حقيقية – لمجرد إشباع رغبتهم فى الشعور بسيطرتهم المستمرة على مفاتيح جنة الأدب .. لكن ما يدهشنى حقا أن بعضا ممن عانوا من هؤلاء الكبار و تعنتهم طوال 20 عاما أو يزيد يتطوع بكامل رضاه و قواه العقلية ليمنحهم السكين التى يذبحون بها زملاءهم .
يا إخوتى الإبداع أولا و أخيرا عمل إنسانى و قيمة جمالية تحتمل وجهات النظر .. و نحن لا نملك صكوكا حصرية بحيث نمنح و نمنع و كأننا آلهة .. و يكفى أن نجد بين شبابنا اليوم من لا يزالون يرون فى الكتابة الأدبية قيمة تستحق العطاء و التواجد .. هذا الجيل يستحق أن نتعاطف معه .. لا أن نقسو عليه ؛ فقد نشأ فى أجواء عامة لم تعد تشجع على القراءة و خصوصا فى مجال الأدب .. و محاصر بأغنيات تافهة و أفلام سطحية و مناخ من الانحدار فى الذوق العام .. لذلك فإننا مطالبون بأن نحتضن كل من خرج على هذه الأجواء المحبطة و قرر أن يرتقى بنفسه و قلمه بالإبداع الجميل و الكلمة الجيدة .. أما حجم الموهبة فتحدده عوامل كثيرة تأتى بعد ذلك .. المهم ألا نكون الوجه الآخر للبيئة القاسية على أى موهبة جديدة .. فبينما يقوم البعض بإقناعه بعدم جدوى أو قيمة الإبداع نقوم نحن على الناحية الأخرى بتعجيزه و إحباطه .
إننى أزعم بعد هذه السنوات فى حياتى الأدبية أن شهادتى – بفضل الله – ليست مجروحة .. فقد اهتم والدى رحمه الله كثيرا بتحفيظى القرآن الكريم كما كان يحفظه هو منذ بلغ الثانية عشرة من عمره .. و قد أعاننى ذلك كثيرا فى تذوقى مبكرا جماليات اللغة العربية و هضم قواعد النحو و الصرف و البلاغة و كل العلوم المرتبطة بها وصولا إلى عشقى للأدب بألوانه – خصوصا الشعر – و دراستى لعلوم العروض و القافية 00 كما أننى كنت و ما زلت ” دودة كتب ” فى جميع المجالات الأدبية و غير الأدبية ؛ و هكذا يمكننى أن أزعم أننى بفضل الله أملك الكثير من أدوات الحكم على النصوص الأدبية .. غثها و ثمينها .. جيدها و رديئها .. و أسعد كثيرا بكل موهبة حقيقية تثرى ساحة الإبداع بالحرف الجيد .. و يصدمنى كذلك ما أراه أحيانا من سخافات و ترهات لا قيمة لها لا تتورع عن إقحام نقائصها فى عالم الأدب دون رادع .. لكنى أوصيكم و نفسى بأن نتقى الله فى زهور الإبداع التى تحتاج إلى أن نعتنى بها لا أن نقطعها و نسحقها مبكرا !!!

عن علاء عبد الجليل

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: