الثلاثاء , 12 ديسمبر 2017
عاجل
الرئيسية \ ثقافة وفنون \ عندما تتنفس الحروف .. بقلم / احمد الشافعى عضو اتحاد كتاب مصر
عندما تتنفس الحروف .. بقلم / احمد الشافعى  عضو اتحاد كتاب مصر
الشاعر والناقد أحمد الشافعيأحمد الشافعى عضو اتحاد كتاب مصر

عندما تتنفس الحروف .. بقلم / احمد الشافعى عضو اتحاد كتاب مصر

فى تجربته الإبداعية الثالثة – ديوان ” الموت عشقا ” – يقدم لنا مصطفى الزيات عبر 28 قصيدة هى جملة قصائد الديوان تجربته الخاصة ليس على مستوى الذات فقط و إنما على مستوى التعامل الإبداعى مع الحروف .

و يتجلى ذلك بدءا من ذلك الإهداء الرقيق :

” إلى عشقي الكبير التي أجبرتني على إعتلاء من وقعوا في الهاوية

حبيبتي ” مصر “

إلى معشوقتي الصغرى …رغم البعد نتواصل تحرق انفاسها جبيني

إلى كل من لم أشرف بمقابلتهم بعد ووقعت اعينهم على سطوري

حبي وتقديري

وقصائد عشق لم تكتب بعد “

يمتحى مصطفى تجربته من رافد قصيدة النثر فهو ينتمى إلى تلك المدرسة التى تتعامل مع الحرف بشكل حميمى .. إنه لا يبحث كثيرا عن التقعير فى مفرداته أو الوقوف أمام معضلات قصيدة الفصحى الرصينة بالالتزام ببحور الخليل بن أحمد و أدواته .

إنه ينسج قصائده من وحى دفقته الشعرية و الشعورية دون قيود فتشعر بحروفه تجرى منسابة و هى تتنفس بارتياحية و بهجة .. اقرأ معى تلك الدفقة الرقيقة :

كنا…….

نلوك الصمت فى غزل ….

حين تنطق العينان !!!

وتهمس الشفتان ….

وتغرد ….

المهجة المكلومة من فرط الاشتياق ،

الملمح الثانى الذى يميز التجربة الإبداعية عند الزيات أنه على الرغم من تلقائية أدوات الطرح الإبداعى لديه ؛ فإن أعماله لا تخلو من لفتات بلاغية تتجمل فى أناقة لفظية تزين الكثير من جمله الشعرية .

مثل قوله : أنا عند طوق الياسمين

و مثل : جميل أن يرتديك صديقك قميصا تحميه ” من قصيدة أطلال صديق “

و مثل : تقطرت شفتاى على يديها عشقا من دمى ” من قصيدة الموت عشقا “

ملمح ثالث فى ديوان الزيات نقرأه فى عناوين قصائده التى تبدو أشبه ببوح ذاتى و مناجاة خافتة تميل إلى الحزن تارة و الفرح تارة فى حالات من الوجد الرقيق .. اقرأ معى تلك العناوين : كنا و كان – إلى حائرة – اختزال – الآن نتنفس – إلى ملكة – ارحل – أشتاقك – أقبلت – قولى لعينيك – بارعة أنت – الموت عشقا ” .

الملمح الرابع فى ديوان شاعرنا .. حين نبحث عن المرأة فى قصائد الزيات فلن يجهدنا البحث .. فصورة المرأة و طيفها الرقيق يتجول عبر جنبات الديوان و زواياه .. تارة حبيبة تارة أما تارة وطنا .. أحيانا يمنحها عشقه و شوقه و حنانه .. و أحيانا يصب عليها غضبه و أوجاعه و آلامه .. فالمرأة بكل ما تطرحه فى القصيدة من انزياحات دلالية و ما تمنحه للخيال و الوجدان من مساحات البوح و التعبير تمثل عالما كاملا فى إبداع الزيات .

إنه شاعر قرر أن يتخطى الأسوار تاركا لحروفه مساحة من البوح تجعلها تتنفس .. و ربما تبتسم .

عن علاء عبد الجليل

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: