الأربعاء , 22 نوفمبر 2017
عاجل
الرئيسية \ ثقافة وفنون \ ننشر بالصور .. مخلفات الرسول وقصة وصولها إلى مصر
ننشر بالصور .. مخلفات الرسول وقصة وصولها إلى مصر

ننشر بالصور .. مخلفات الرسول وقصة وصولها إلى مصر

تفاصيل وأسرار الآثار الشريفة التي حفظت بها منذ وصولها إلى مصر وحتى وضعها في المسجد الحسيني المبارك

 إعداد / أحمد طه الفرغلي

اجمع كل من كتب من المؤرخين عن المخلفات النبوية الشريفة الموجودة بالقاهرة على انها كانت عند بني إبراهيم بينبع ويقال أنهم تلقوها بالميراث عن آبائهم واجدادهم الأوين في أجيال متعاقبة تمتد إلى زمن الرسول صلى الله عليه وسلم وفي القرن السابع الهجري اشترى هذه المخلفات من بني إبراهيم وزير مصري اسمه الصاحب تاج الدين من بني حنا ثم نقلها إلى مصر، وبنى لها رباطا على النيل عرف فيما بعد برباط الآثار وسماه ابن دقمان بالرباط الصاحبي التاجي نسبة إلى بنايه الصاحب تاج الدين ويعرف الآن باسم أثر النبي وقد بلغ من حرص المصريين على هذا التراث الأثري العظيم وتقديرهم له أن جعلوا من بين وظائف الدولة الهامة وظيفة شيخ الآثار النبوية.

وقد تناول العديد من الرحالة هذا الرباط في كتبهم وقد أشارت السيدة الدكتورة سعاد ماهر في مؤلفها المخلفات النبوية في المسجد الحسيني بالقاهرة طبعة دار الشعب سنة 1965 بذلك وأضافت أيضا أن السيوطي حدث قائلا في القرن الحادي عشر الهجري عن الرباط قائلا لم يزل الرباط عامر مأهولا بالمصلين والزوار حتى تبدلت الدول وتغيرت الأحوال فنقلت من الآثار الشريفة خوفا عليها وتغيرت المعالم بتجديد بنائه وقد صلى إبراهيم باشا الدفترار المتولي على مصر سنة 1071ه أنه لما عزلوه وانزلوه من القلعة صلى الجمعة يوم 12شوال سنة 1073 في مسجد أثر النبي واشار الجبرتي في القرن الثالث عشر الهجري عما آل إليه حال الرباط فيقول في رجب 1224ه أمر الخواجة محمود حسن بزرجان باشا بعمارة القصر والمسجد الذي يعرف بالآثار النبوية ولما تصدع بنيان الرباط  وخشي على هذه الآثار .

ثم نقلت إلى خزانة بمدفن السلطان الغوري في موكب مهيب وهي التي تعرف بقبة الغوري وقد بقيت هذه الآثار بقبة الغوري أكثر من ثلاثة قرون حتى سنة 1275ه فرئي نقلها إلى المسجد الزينبي ثم نقلت إلى خزائن الأمتعة بالقلعة ثم نقلت إلى ديوان عام الأوقاف ثم نقلت سنة 1305 إلى سراي عابدين .

ورأى صاحب السمو الخديوي توفيق باشا أن تنقل إلى المسجد الحسيني فأعد لها مكان فخيم وهو دولاب جميل الصنع في الحائط الشرقي للمسجد من الجهة القبلية فلما كمل أمر رحمه الله بعمل موكب فخيم لها يمشي فيه عظماء الحكومة وكبراء الأمة لمناسبة انتقالها من سراي عابدين إلى المسجد الحسيني يوم الخميس الخامس والعشرين من شهر جمادي الثانية 1305ه وكان موكبا لم يسبق له مثيل ولم تر الديار المصرية قبله أو بعده موكبا سار فيه النظار ورئيس مجلس النظار والقناصل والعلماء والأعيان والتجار وموظفو الحكومة .

124

وكانت الآثار النبوية الشريفة قد وضعت في قاعة الاستقبال الكبيرة الخديوية على أسرة مكسوة بفاخر الديباج الأخضر وحواليها آلات البخور الثمينة ولما قرب الميعاد استدعى الجناب الصالح إلى مجلسه الكريم أصحاب الفضيلة قاضي مصر ونقيبها وشيخ الأزهر والمشايخ الأخيار المهدي والبكري والسادات وتلا مشاهير القراء القرآن الكريم ثم تقدم صاحب الجناب العالي ورفع الخرقة الشريفة على يديه وكلف كلا من أصحاب الدولة مختار باشا وحسين باشا ومحمد ثابت باشا رئيس الديوان الخديوي ومحمد رؤوف باشا ناظر الأوقاف برفع بقية الآثار وسار امامهم والباقون حوله إلى أن وصلوا إلى باب السلاملك الموصل إلى ميدان عابدين وهناك تقدم السيد عبد الباقي البكري واستلم من يده هذه الأمانة وانتظم مع الحاملين بقية الآثار الشريفة وعزفت الموسيقى واطلقت المدافع من القلعة وبدأ الموكب الشريف سيره تتقدمه الضباط والنوارس وأصحاب الأشابر .

03052006-181345-1

وقد انتظم في هذا الموكب أكثر من ثلاثين ألف نسمة وعدد المحتفلين والمتبركين في طريقه مائتا الف أو يزيد وسار الموكب من سراي عابدين إلى شارع عبد العزيز فالعتبة الخضراء فشارع محمد علي قميران باب الخلق ثم أخذ طريق تحت الربع فالسكرية فالعقادين فالغورية فالسكة الجديدة إلى أن وصل إلى المشهد الحسيني فأودعت الآثار الشريفة في حرزها المصون واستلم مفاتيحها ناظر الأوقاف وتليت آي الذكر الحكيم ووزع الشربات على الحاضرين.

images

ثم يضيف السيد محمود الببلاوي فاستمرت الآثار الشريفة بالدولاب حتى امر الخديوي بإنشاء قاعة الآثار الحالية فتمت على احسن شكل وإتقان في شهر بيع الأول 1311ه وهي قاعة فخيمة فسيحة الأرجاء مفروشة بالأبسطة النفيسة وبها ثريات ومصابيح وقد كسيت جوانبها بالرخام المجزع وبها قبلة صغيرة لطيفة وسقف من أدق الأسقف صناعة وشبابيك من الجبس المحشو بالزجاج الملون وقد وضع دولاب الآثار الشريفة في الجهة القبلية من هذا المكان وهو فجوة كبيرة في الجدار مكللة بالأنوار قوي ظهرها بقضبان من الحديد وقد كسيت حوائطه وارضه وشقفه بالجوخ الأخضر وبه لوح فخم من البلور لتوضع فيه باقي الأمانات والدولاب من الخشب الجوزي المطعم بالأبنوس والعاج وقد كتب أعلاه بأحرف من العاج (إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إل اهلها) ولهذه القاعة بابان واحد يؤدي إلى المسجد وهو محلى بالصفائح الفضية المنقوشة وآخر يؤدي إلى القبة الشريفة .

download

وقد كتب بدائر القاعة الشريفة على الرخام البسملة وسورة (ألم نشرح) وبعد ذلك ما يأتي ذكر ما هو محفوظ بهذه الخزانة المباركة من آثار المصطفى صلى الله عليه وسلم من الآثار النبوية وهي:

قطعة من قميصه الشريف ومكحلة ومرود وقطعة من القضيب الشريف وشعرتين من اللحية الشريفة وبها أيضا مصحفان كريمان بالخط الكوفي أحدهما بخط سيدنا عثمان بن عفان رضي الله عنه والآخر بخط سيدنا الإمام علي رضي الله عنه كرم الله وجهه.

ذكر ما تركه رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم وفاته ثوبا صبره وإزار عماني وثوبان صحاريان وقميص صحاري وقميص سحولي وسراويل وجبة يمانية وخميصة وكساء ابيض وقلانس فدك وثلث أرض وادي القرى وسهم من خمس أرض خيبر وحصة من أرض بني نضير (امر بإنشاء هذا المكان المبارك من فضل الله تعالى مولانا العظيم عباس حلمي الثاني) وكما جاء في التاريخ الحسيني أيضا أن هذه الآثار عبارة عن ثماني درر الأولى والثانية شعرتان من اللحية الشريفة وهما محفوظتان في زجاجة والثالث والرابع المكحلة وهي أشبه بالملعقة الفضية الصغيرة والمرود الشريف والخامسة قطعة من القضيب النبوي الشريف والسادسة قطعة من القميص النبوي الشريف والدرة السابعة مصحف شريط بخط الإمام علي كرم الله وجهه والدرة الثانية مصحف جليل بخط ذي النورين عثمان بن عفان.

download (1)

صلى الله وسلم على صاحب هذه الآثار المباركة الشريفة وإن اهتمام مصر بهذه الآثار المباركة ليؤكد عميق وعظيم وجميل حبها لصاحبها صلوات الله عليه وإن التجليات والبركات لا تفارق مصر بسبب هذا الفضل العظيم والكبير حفظه الله على مصر دوما وابدا.

عن علاء عبد الجليل

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: