الأربعاء , 23 أغسطس 2017
عاجل
الرئيسية \ 1/2 كلمة \ الإعلامي عبد الله تمام يكتب لـ”أخبار أسيوط” الورقى : مفاوضات السلحفاة
الإعلامي عبد الله تمام يكتب لـ”أخبار أسيوط” الورقى : مفاوضات السلحفاة
عبد الله تمام

الإعلامي عبد الله تمام يكتب لـ”أخبار أسيوط” الورقى : مفاوضات السلحفاة

يلقى ملف “سد النهضة” بظلاله على الأحداث .. ولا يغيب عن المتابعين لهذا الملف الهام أن المفاوضات بين الجانبين المصرى والسودانى من جانب والإثيوبى من جانب آخر هى مفاوضات بطيئة وعقيمة جدا وفى نفس الوقت البناء يسير بسرعة شديدة على قدم وساق ليل نهار دون إبطاء وإصرار أديس أبابا على التلاعب المستمر بالمفاوض المصري وتضييع الوقت لكسب مزيد من الفرص لبناء أكبر قدر ممكن من السد؛ حتى يكون أمرا واقعيا تقبله مصر على غير إرادتها وليس من عجب فى أن يرفض الجانب الإثيوبى المقترح المصري بإبطاء معدلات البناء في السد بما يتوافق مع سير المفاوضات الحالية التي تسير بمعدلات بطيئة للغاية قائلين : إنه ليس من بين البدائل المطروحة للنقاش نهائياً.

وأتساءل : كيف يكون هناك بناء للسد الإثيوبى رغم أن المفاوضات لم تنته بعد ولماذا لا يصر الجانب المصرى على المطالبة بوقف الأعمال لحين الانتهاء من المفاوضات.

إن التحرك الحكومى المصرى يذكرنى بما تفعله إسرائيل فى مفاوضاتها مع الفلسطينيين وفى نفس الوقت بناء المستوطنات يسير بخطوات ملموسة غير آبهين بما يدور داخل الغرف المغلقة بين الساسة لتفرض إسرائيل سياسة الأمر الواقع ، كما يذكرنى هذا الواقع المرير بما تنتهجه المحليات فى مصر تجاه البناء المخالف على الأراضى الزراعية أو أملاك الدولة ، حيث تترك المخالف يبنى مكتفين بتحرير مخالفات على الورق حتى تعاظمت التعديات وفرض الأمر الواقع.

لابد من إيجاد حل مباشر وعاجل، لانهاء هذة القضية، والانتهاء من هذا الملف قبل أن تحدث الكارثة. فالوقت لم يعد فى صالح مصر .

وعلى الحكومة المصرية أن تتحرك بسرعة لتنفيذ هذا المطلب العادل والمنصف بشأن تقاسم مياه النيل وحسنا ما فعل الرئيس السيسي حين تحرك شخصيا بثقله السياسي وكلمته المسموعة فى العالم كله لإنعاش هذا الملف الميت .

لابد أن نصر على مطلبنا بوقف البناء يا سيادة الرئيس حتى لو تكلفنا تعويضا على هذا الوقف ولا يتكل الرئيس على الحكومة التى تسير بسرعة السلحفاة تاركين السد ينهض ليقتل الشعب المصرى عطشا وإظلاما.

وقد أصر الرئيس السيسي على الإشراف بنفسه على ملف المفاوضات، بل والذهاب إلى اثيوبيا من أجل مخاطبة مشرعيها في عقر دارهم ، ومع ذلك فإن المعركة الحقيقية لم تبدأ بعد حيث يتعين على المفاوض المصري أن يتبني استراتيجيات تفاوضية غير معتادة في اطار مساندة مجتمعية تتجاوز استقطابات السياسة وأهواء الأيديولوجيا ولدينا جهاز قوى جدا يا سيادة الرئيس هو المخابرات العامة المصرية المشهود لها بالكفاءة وهذا الجهاز بالإضافة إلى الجهات السيادية الأخرى بالدولة بإشراف سيادتكم المباشر قادر على إدارة هذا الملف بالسرعة المطلوبة والحسم وعلاج الصعوبات وأن يتم الاستعانة بوزارة الرى فقط فى الأمور الفنية.

إن التصور السائد الآن أن الرئيس ينجز أسرع من حكومته، وهو ما يجعل السيسي مضطرا لسحب الملفات التي تأخرت فيها الحكومة لجهات سيادية أكثر صرامة والتزاما بالجدول الزمني ومنها ملف سد النهضة.

وللأسف فإن إثيوبيا تتحدث من وضع القوة، ويساعدها تخطيها بناء أكثر من 50% من السد لجميع المراحل، وخلال عام ونصف على الأكثر ستنتهى من السد كاملاً بمساعدة مكاتب استشارية عالمية على أعلى مستوى ترد على اسئلتنا أما نحن فنرد من خلال الموظفين الجالسين على مكاتبهم فى الوزارات.

المقال منشور  بجريدة “أخبار أسيوط” الورقية فى عددها الصادر اليوم الأربعاء على الصفحة الخامسة

Binder1_Page_05

عن عبد الله تمام

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: