السبت , 20 أكتوبر 2018
الرئيسية \ مقالات \ ب “أخبار أسيوط الورقي ” في الاحتفال بالعيد القومي لمحافظة أسيوط التاريخ يخلد الذكرى ويقدم القدوة من وحي الذكرى لثوار بني عدي الأحرار
ب “أخبار أسيوط الورقي ” في الاحتفال بالعيد القومي لمحافظة أسيوط  التاريخ يخلد الذكرى ويقدم القدوة من وحي الذكرى لثوار بني عدي الأحرار

ب “أخبار أسيوط الورقي ” في الاحتفال بالعيد القومي لمحافظة أسيوط التاريخ يخلد الذكرى ويقدم القدوة من وحي الذكرى لثوار بني عدي الأحرار

بقلم / أحمد طه الفرغلى

في الاحتفال بالعيد القومي لمحافظة أسيوط

التاريخ يخلد الذكرى ويقدم القدوة من وحي الذكرى لثوار بني عدي الأحرار وشهدائها الأبرار

ـ  ايمان وتقوي اهل بني عدي واثره في التصدي للمماليك و العثمانين والانجليز في رشيد بكل شجاعة وبطولة بني عدي

 – التاريخ الوطني المصري حافل بالثورات العظيمة المتأصلة في نفوس أبناء مصر

– أرواح شهداء ثورة بني عدي وثورات أبناء مصر تتعانق لتؤكد الوطنية والعراقة والتضحية والفداء وهي سمات أبناء مصر الأحرار

– بطولات وملاحم بني عدي ضد الغزاة والمستعمرين

بني عدي هي بلدة عربية قرشية تنتمي الي عدي بن كعب القرشي وهو الجد الثامن لسيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه والذي ياتقي فيه مع النبي صلي الله عليه وسلم وعدي وكعب وابنائهما قرشيون ينسبون الي قرشي وهو الجد العاشر للنبي صلي الله عليه وسلم والجد الحادي عشر لعمر بن الخطاب ولذلك كانت بني عدي عربية قرشية ازدادت كما لا وعظمة بهذا الشرف العظيم لانها جمعت بين العربية و القرشية ولما لا و القران الذي يعيشو في صدور وقلوب ابناء بني عدي يحفظونه ويدرسونه و يعملون به

لقد حرص ابناء بني عدي وهم من السلف الصالح وممن ينتسبون الي امير  المؤمنين عمر بن الخطاب الذي أعز الله به الاسلام وكان من خيار الصحابه والمجاهدين والو الرأي الصادقين حرصوا علي ان يكونوا اقوياء فعملوا بكتاب الله وتأدبوا باداب رسول الله صلي الله عليه وسلم فلم يخشوا غير الله ولم يرضوا حياة الذل فجاهدوا في سبيل العزة والكرامة وساد بينهم العدل و الاستقامه واختفت من مجتمعهم المنكرات فكانت قوة ايمانهم وحسن اخلاقهم موضع حب ورضاء من الله سبحانه وتعالي فاجهم وابدهم نبصره وسداده وتوفيقه ورفعهم مكانا عليا ونالو احقهم كاملا في الحياة غير منقوص.

لقد كانت مقاومة ابناء عدي للمستعمر القاصب علي مر العصور والازمان نابعة من الحرص علي قوة الايمان وقوة الابدان فاستعدوا للجهاد في سبيل الله و الاوطان بلاتحاد والبعد عن مواطن الفساد وبالتقوي وبلاحسان فاحبهم الله ونصرهم وحفظهم ( ان الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون)

ولقد روي مسلم عن عقبه بن عامر رضي الله عنه سمعت رسول الله صلي الله عليه وسلم وهوعلي المنبر يقول واعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل )

الا ان القوة الرمي الا ان القوة الرمي والمراد بالرمي التدريب علي القتال واستعمال السلاح الذي يناسب الزمن ويقوي الامل في نصر الله اذا كنا نحتفل اليوم بذكري التضحيةوالبطولةوالفداء علي ارض قرية بني عدي الباسله التي تصدي اهلها بكل شجاعه لجحافل الغزو الفرنسي الغادر فان تلك المعركة الخالدة اعادت الينا احاديث وذكريات الجهاد المقدس واحداثه اعادت الينا هذه الذكري المجيدة

وقبل أن نستعرض ملحمة بني عدي ضد الفرنسيين فإننا نجزم على ان مركز منفلوط كان مسرحا لأحداث وطنية هامة تجلت فيها اعظم مظاهر المقاومة ضد الاستعمار الغاشم وفساد الحكم في دول وقرون متعاقبة.

ولنبدأ بثورة العرب في منفلوط والتي وقعت عام 898ه الموافق 1799 والتي تعرض لها الدكتور عبد المجيد عابدين رحمه الله ابن مركز منفلوط والذي تضمنها بحث له.

وفي عام 898ه 1799م قامت أحلاف البدو ولم تذكر المصادر أسماء قبائلها ولكن مسرحها كان منفلوط وأسيوط أعلنت هذه الحلاف العربية الثورة وكان هدفها السيطرة على مناطق الصعيد منفلوط وأسيوط ضرائب جمعوها واستخفوا بالولاة ومنعوا الخراج وقسموا بأسماء الأمراء وجعلوا لهم كبيرين أحدهما سموه إسلام والآخر بيرس وهما أسماء اميرين من المماليك كانا معاصرين لهذه الأحداث وأخرجوا اهل السجون كما جاء بكتاب النجوم الزاهرة واستمرت هذه الثورة ثلاث سنوات ثم قضى المماليك عليها وخلت بلاد الصعيد من أهلها بحيث صار الرجل يمشي فلا يجد في طريقه أحد وينزل العزبة فلا يرى إلا النساء والصبيان.

ويقول المقريزي عن هذه الثورة أن عرب الجهات القبلية زاد تعديهم وافسادهم في البلاد سنة 701-1306 حتى حصل منهم في مدينة منفلوط فرض ضريبة على البضاعة وأرباب الصناعات والحرف واحتقروا الحكام وعطلوهم عن جمع الأموال وجعلوا من رئيسين أحدهم بيرس والآخر اسلام وجعلوا من تحت الرئيسين أمراء ولبسوا السلاح على العساكر وأطلقوا المسجونين فاجتمع أمراء الدواوين بمصر المحروسة وأحضروا القضاة وعقدوا المشورة على محاربة العرب فاتفق رأيهم على الطريق أمامهم بحيث لا يتمكنون من الجبال والصحاري.

واستطر المقريزي يقول وعرب منفلوط وأسيوط الذين قاموا بالثورة لم تذكرهم المصادر بالتفصيل هم طوائف من جهينة والجعافرة وبني عدي وبني مخزوم وبني فزة وفزارة وبني كلب بن وبره والجمارسة وبني امية وغيرهم ويقول الدكتور محمد عبد العزيز مرزوق معلقا على هذه الثورة في كتابه الناصر محمد بن قلاوون.

يخطئ الذين يعتقدون أن شعبنا العربي في مصر قد استسلم للذل والخنوع خلال تاريخه الطويل فتلك فرية افتراها علينا المستعمرون لكي يميتوا فينا روح الكفاح إذ الواقع أن روح هذا الشعب لم تستسلم قط فقد كانت تثور على الظلم بين حين وآخر فإذا كانت الظروف المحيطة بها أقوى من طاقاتها سكنت على مضض واختزنت هذه الطاقات ثم تحفزت إلى الانطلاق من جديد في اللحظات المناسبة ثم تتابعت الثورات في منفلوط وبني عدي.

وكانت ثورة ابن واصل الأحواب الجهيني بالصعيد والتي تخلص في أنه حدث تمرد عربي خطير على الحكم المملوكي في مصر سنة 749ه 1349م فقد أعلن العرب في الصعيد الثورة ضد المماليك وكان قائد هذه الثورة محمد بن واصل العركي الجهيني المشهور بابن الأحدب وقد استمرت خمس سنوات والتي قال عنها المقريزي:

بلغ من قوة ابن الأحدب أن نادى بالسلطة لنفسه وجلس في كرسي الإمارة وجعل خليفة المسند واجلس العرب حوله ومد البساط بين يديه ونفذ أمره في الفلاحين فلما بلغ هذا المبلغ عقد امراء المماليك المشورة في سنة 754ه 1354م وقرروا تجريد العسكر العرب الصعيد فحشد محمد بن واصل الأحدب شيخ قبيلة عرك جموعه وصمم على قتال الأمراء وخلف أصحابه على ذلك الأمر عرب منفلوط وعرب ابن كلب وبني عدي وجهينة وقامت معارك شرسة بين العركيين وحلفائهم من جهة وبين المماليك من جهة أخرى وقتل الفريقين عدد كبير.

وتتوالى المواقف البطولية الرائعة على مر التاريخ لأبناء بني عدي الأمير يشبك الدار دار ينكل بالعرب الأحرار في بني عدي يقول عن هذه البطولة ابن اياس في كتابه بدائع الزهور في جمادي الأولى سنة 873ه نوفمبر1468م عاد الأمير يشبك الدار من الوجه القبلي وقد نهب البلاد وسبى من نساء العرب نحو اربعمائة امرأة وقد مات من الجوع عدد كبير وادى ذلك إلى ثورة العرب وقطع الطريق على المسافرين وسلبهم وقد جمع يشبك إلى الداردارية الوزارية والاستادارية وكشوفية الكشاف وعظم أمره جدا وفي السنة التالية 874ه 1469 كان لبني عدي مع هذا الأمير دور خطير فقد طلب منهم أداء الالتزامات والضرائب فأبوا أن يدفعوها وواجهوه بالعصيان والتمرد وقتلوا عددا من رجاله فجرد عليهم حملة أعملت فيها السيوف وأخذت مقادير وفيرة من الأموال والخيل والجمال.

ولتكون قبيلة بني عدي عبرة لغيرها من القبائل فقضى على زعيمها الشيخ محمود العدوي وقتل أربعين رجلا من أبناء القبيلة وكانت هذه الحادثة سنة 874ه 1470م وشيخ القبيلة محمود العدوي مدفون في قبر ببني عدي القبلية ويحمل اسم شيخ الأربعين وهو من اجداد الشيخ وقبله صاحب الضريح المعروف ببني عدي القبلية وقبله لقب أما اسمه فهو محمد بن عمر بن حلبي بن زيدان من اولاد محمود ببني عدي القبلية كما ورد في وثيقة تاريخية كتبت سنة 133ه1815م وكان والده الشيخ عمر وأخوه الحاج عبد الرحمن في بني عدي القبلية سنة 1180م وكان أولاد محمود ينزلون في المنطقة المسماة الآن بعقلة درويش ببني عدي القبلية وكانت مساحتها كبيرة تزيد عما هي عليه الآن عدة اضعاف لذلك لم ينس العدوية للماليك هذه الاساءة البالغة فكانوا دائما ينتهزون الفرص للانتقام منهم والوقوف مع أعدائهم ضدهم.

ولم تتوقف مسيرة النضال والعطاء لأبناء بني عدي الأحرار على مر العصور والأزمان وتوالت المواقف البطولية الرائعة حيث حدث حينما ايدوا السلطان سليمان الثاني وخذولا السلطان الغوري 933-1516 بزعامة شيخهم علم الدين العدوي وكانوا يحرضون القبائل العربية في الصعيد على الثورة ضد المماليك ففعلت وانضمت إلى العثمانيين انتقاما لقتلاها الكثيرين وقد ذكر منهم (ابن زنبل الرمال) في تاريخه ومعه السلطان الغوري مع السلطان سليم.

أما الأمير يشبك الذي فعل ما فعل بالصعيد بالعرب وبخاصة بني عدي فقد اسره الأمير الخارج على السلطان قايتباي في الشام وقتله عبد أسود من عبيده وقطع رأسه وجاء به إلى سيدة وأرسلت جثته في صندوق إلى القاهرة وقد نوح العرب بمصر كثيرا وهذا جزاء ما فعله بأبناء عدي ولم تتوقف المواقف ولم يهن شعب بني عدي ولم يعرف الاستكانة والخوف أو السكوت أو الصمت على أي مظهر من مظاهر الظلم والطغيان.

وقد كانت لهم وقفة ووقفات إزاء ظلم المماليك وعندما انتشر الظلم والغلاء والفتن ودفع الفردة حتى أهلك الفلاحين وضاق ذرعهم واشتد كربهم في سنة 1198ه 1783م وازداد ظلم الملتزمين قام أهالي بني عدي بإنابة العالم الشيخ على خطيب النبوقري العدوي بالنيابة عن اهالي بني عدي بكتابة شكوى رفعت إلى الإمام الأكبر سيدي أحمد الدردير العدوي بالقاهرة ليبلغها لولي الأمر.

وكانت تحمل عنوان ضربة قلم مداد لا فلح من ظلم العباد وهذا حال بني عدي مع الولاة والحكام والطغاة كما شارك أهالي بني عدي في ثورة ابن وافي كبير قبيلة المغاربة التي كانت غنية جدا بنخيلها ورجالها ضد المماليك وكان لأبناء بني عدي دور كبير في هذه الثورة وقدموا كثيراً من رجالها وقودا لها.

ولا ينسى التاريخ لأبناء بني عدي أنه كان من بينهم عدد غير قليل أسهم في الفتح السماوي مع عمرو بن العاص ومن هؤلاء عبد الرحمن بن عمرو وعبد الله بن عمر وخارجة بن حذافه بني عدي ودورها مع عبد الرحمن بن عبد الله العمري القاضي الذي كان على عهد الرشيد العباسي ولابد أن تكون له عزوة عدوية بمصر يستند إليها.

وكذلك مساندتها للزعيم الثائر أبو عبد الله العمري الذي وضع حدا للغرات على حدود مصر وحارب النوبيين وهزم الثائر العلوي ابن الصوفي في أسوان سنة 359 ويقال أن أحمد بن طولون خشى على ملكه أن يذهب فدبر أمر اغتياله بالصعيد. ولابد أن يكون هذا العمري الثائر ذا عصبية من بني عدي تقيم في أرض مصر في ذلك العهد.

وكثيرا من الوفود التي وفدت من بني عدي من كل الأقطار لتستقر في بني عدي (شباب بني عدي في رشيد) وعند وفود الحملة العسكرية الانجليزية في مارس 1807 لاحتلال مصر وتمكنت أن تسيطر على مدينة الاسكندرية دون مقاومة ثم سارت الحملة إلى رشيد وكان الزعيم الشعبي السيد عمر مكرم والأسيوطي قد أعلن تعبئة العامة في القاهرة فاستجاب إليه جمهور كبير من العدوية الذين يعملون هناك وكون منهم فرقة وبعثها إلى رشيد فكان الفضل الأكبر في إنزال الهزيمة بحملة جيكوب. كما أنه في أعقاب حملة محمد علي في السودان كانت بني عدي مقرا لمعسكرات الجيش المصري.

أما عن ثورة بني عدي على الاستعمار الفرنسي فكما يقول المؤرخ الكبير عبد الرحمن الجبرتي في كتابه عجائب الآثار: حضر إلى مصر من عساكر الفرنسيين الذين كانوا بالجهة القبلية وضربوا في حال رجوعهم بني عدي وهي بلدة من بلاد الصعيد المشهورة وكان اهلها ممتنعين عليهم في دقع العلف والمال فخرجوا عليهم وقاتلوهم فملك عليهم الفرنسيين تلا عاليا وضربوا عليهم بالمدافع فأتلفوهم وأحرقوهم وأسرفوا في قتلهم ونهبهم وأخذوا شيء كثيرا وأموالا عظيمة، وكان ذلك سنة 1313ه-الموافق 1799م ويقول المؤرخ عبد الرحمن الرافعي عن المعركة في كتابه (الحركة القومية) وصل الجنرال دافو إلى جرجا ثم إلى طهطا وتابع سيره إلى أسيوط فتوصل إليها يوم الثلاثاء 13ذي القعدة سنة 1313ه 6أبريل 1799 هناك رأى أن الثورة قد امتدت إلى أسيوط وسرت إليها من فلول الأهالي والعرب الذين اتهزموا في جرجا وجهينة وانسحبوا شمالا يجمعهم أهالي القرى التي في طريقهم حتى وصوا قريبا من أسيوط ومعهم نحو مائتان من المماليك فأخذوا يحرضون الناس على الثورة ويستحثوهم لقتال الفرنسيين وكانت خطتهم محكمة التدبير واسعة المدى كما اعترف بذلك ديزيه في تقريره الذي رفعه إلى نابليون واتخذ الثوار بني عدي مركزا للثورة وهي بلدة كبيرة واقعة على طرف الصحراء التي كان مراد بك لاجئا إليها وكان لهذه البلدة أهمية كبيرة بالنسبة لموقعها وعدد سكانها وثرواتها واشتهر اهلها من قديم الزمان بالقوة وشدة البأس فقد كانوا في عهد المماليك يقاومون فاتخذها الثوار مركزا لهم.

فقد اجتمع أربعمائة وخمسون من فرسان العرب المصريين وثلاثمائة من المماليك فكانت هذه القوة لا يستهان بها فصار الجنرال دافو بجنده قاصدا بني عدي للاستيلاء عليهم وقمع الثورة فيها فلما وصل إليها يوم الخميس 18أبريل 1799 فرأى أهلها جميعا يحملون السلاح ويتحفزون للوثبة والقتال وكان المماليك لا يزالون في الصحراء بعيدا عن بني عدي فعهد الجنرال دافو إلى الكولونيل بيتون باحتلال غابة تحصنت عليها طلائع الأهالي فتمكن من إجلائهم عنها فارتدوا إلى البلدة فقصفهم الكولونيل بينون ولما اقترب أطلق الأهالي الرصاص على الجنود من المنازل فأصيب الكولونيل بينون برصاصة أردته قتيلا وعهد الجنرال دافو إلى الكولونيل راباس بالقيادة بدلا منه فاستمر الجنود بقيادته يقاتلون الأهالي وهنا حضر المماليك لنجدتهم ولكن لم يكد الكولونيل راباس يتحول إليهم لمنع اتصالهم بالأهالي حتى ارتدوا لأول وهلة وانسحبوا راجعين إلى صحراء الواحة التي قدموا منها وتركوا الأهالي وحدهم يتلقون هجمات الجيش الفرنسي فاشتبك الفريقان في معركة حامية دارت رحاها في طرقات بني عدي وفي بيوتها التي حصنها الأهالي وجعلوا منها شبه قلاع كان الرصاص ينهال منها على الجنود فلقى الجيش الفرنسي ببني عدي من المقاومة ما لم يلق مثله في كثير من البلاد.

استمر القتال إلى الليل وانتهت المعركة بغلبة النيران الفرنسية على مقاومة الأهالي ذلك أن الفرنسيين لما عجزوا عن الاستيلاء على نبي عدي لجأوا إلى وسيلة الحريق التي اتبعوها في أبنود وغيرها فأضرموا النيران في نواحي البلدة وبهذه الوسيلة الدنيئة تغلب الجيش الفرنسي على مقاومة بني عدي واحتلها الجنود وأمعنوا في أهلها قتلا ونهبا.

من أقوال الحملة الفرنسية:

قال الجنرال بريتيه رئيس أركان الحملة الفرنسية على مصر في مذكراته: أصبحت بلدة بني عدي اكواما من الخرائب وتكدست جثث القتلى في شوارعها ولم تقع مجزرة أشد هولا مما حل ببني عدي وقال الجنرال دافو: إن الغنائم التي استولى عليها الجنود الفرنسيين قد عوضتهم عما فقدوه فكثير منهم كان نصيبه خمسة عشر ألف فرنك وبعضهم كان نصيبه عشرين ألف فرنك ذهبا وأن عدد القتلى من الأهالي بلغ ألفين. وقال الجنرال ديزيه في تقريره الذي رفعه إلى الجنرال درجا عن بني عدي أن بني عدي من أكثر بلاد الوجه القبلي سكانا وأغناما وأعظمها مكانة وأن الثورة تمتد فيها من اقصاها إلى أقصاها وأن اهلها كانوا يرسلون جماعات منهم إلى شاطئ النيل لمهاجمة السفن الفرنسية.

وعلى هامش هذه الملحمة البطولية الراقية وهذه الحركة الخالدة تحدث عن هذه المعركة من المؤرخين عبد الرحمن الجبرتي في عجائب الآثار ومظهر التقديس وعلي مبارك في الخطط التوفيقية وحافظ عوض في بونابرت مصر ومحمد امين فكري باشا في جغرافية مصر وعثمان فيض الله في مدينة أسيوط ومما يؤثر عن هذه المعركة أن منارة مسجد العياط ببني عدي البحرية أصيبت بقذيفة وكذلك قبة ضريح الشيخ العياط، وأن مسجد الشيخ علي امير صالح ببني عدي القبلية قد احترق وسقطت منارته في أثناء المعركة وقتل المؤذن الشيخ محمد عبد الخالق الدعوي وهو فوقها. وأن القبة المجاورة لضريح الشيخ عبد النبي ببني عدي الوسطى من ناحية النيلية تضم عددا كبيرا من شهداء الثورة معظمهم من العلماء ومنهم الشيخ أحمد حماد والعلامة الشيخ حسن طايع الدعوي، وأن الساحة التي بنيت عندها مدرسة بني عدي القبلية بها عدد كبير من الشهداء.

وكذلك الساحة المجاورة بمسجد الشيخ العياط ببني عدي البحرية وأن الذي قتل الكولونيل رجل من آل العجيل وأن قتله كان عند درب السراجنة ببني عدي أولاد عليم، وأن العالم الصالح الشيخ أحمد العياط العدوي نائب الولاية المنفلوطية الشرعية قتله الفرنسيون وهو ذاهب إلى المسجد ليحث الناس على القتال وأن الفارس أحمد السباعي سقط شهيدا في الساحة المسماة الآن بالمنشر ببني عدي الوسطانية وأن السيدة عز العرب بنت حسن مخلوف العدوي قتلها الفرنسيون وهي تحاول النجاة بطفلها الرضيع محمد عبد الفتاح بن علي مخلوف البدوي من النيران التي أضرمها المعتدون في أرجاء البلدة وقد عثر أحد أبناء الأسرة النقادي القبطية على طفلها وهو على قيد الحياة يمص ثدي امه الشهيدة فجاء به بعد انتهاء المعركة إلى آل مخلوف وسلمه لهم وعرفوه وأخذوه، وأن من اسهم في هذه الثورة بجهد مشكور من علماء بني عدي الشيخ علي بن احمد العياط والشيخ محمد أبو أيوب العدوي والشيخ حسن جبارة العدوي والشيخ سليمان محمد أحمد طايع العدوي والسيد محمد خضر الزواوي العدوي والشيخ عبد الفتاح بن علي مخلوف العدوي والشيخ عبد العال والشيخ عبد الفتاح بن علي مخلوف العدوي والشيخ عبد العال بن محمد الشاهد العدوي والشيخ فرغلي رابح العدوي والشيخ فيتور هويدي المغربي والشيخ محمد بن حسن الهواري والشيخ احمد خطيب بنوفري العدوي والشيخ يوسف الدرع العدوي والشيخ موسى بن جعفر والشيخ عمر بن محمد الشعيبي والشيخ حسن تركمان والشيخ أحمد جلهوم والحاج علي شتات. تحية لأهالي بني عدي في يوم هو رمز لهم ونخبة للعطاء وتحية للوطنية الصادقة وتحية للشهداء الأبرار وتحية لكل مصري وطني قدم الروح فداء لوطنه “ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون”

وعاش نضال أبناء بني عدي تذكرة ومضربا للأمثال في الوطنية والتضحية والفداء وعاش ابناء مصر الأحرار في كل مواقف للتضحية والنضال، وعاشت مصر حرة ابية كريمة عزيزة كما كرمها الله سبحانه وتعالى في محكم تنزيله وتحيا مصر وتحيا مصر تحيا مصر.

عن محمد

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: