الأحد , 18 نوفمبر 2018
الرئيسية \ اسيوط \ تحركات الدبلوماسية العمانية ركيزة للاستقرار والسلام في الشرق الأوسط
تحركات الدبلوماسية العمانية ركيزة للاستقرار والسلام في الشرق الأوسط

تحركات الدبلوماسية العمانية ركيزة للاستقرار والسلام في الشرق الأوسط

مسقط : عبد الله تمام 

شكلت سلطنة عمان خلال العقود الماضية محور ارتكاز في تحقيق الأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط والعالم، وارتكزت جهود السلطنة في نشر ثقافة التنمية والسلام في مواجهة ثقافة العنف والصراع والحروب، فقد تدخلت السلطنة في الكثير من الأزمات والصراعات المشتعلة في المنطقة وساهمت في نزع فتيل تلك الأزمات وإطفاء تلك الحرائق.

يرجع نجاح سلطنة عمان في تحقيق الأمن والاستقرار ومعالجة الكثير من الأزمات لعدة اعتبارات، هي:

أولاً: ترتكز الفلسفة العُمانية على أن تكلفة السلام أقل كثيرا من تكلفة الحروب والصراع، وأن الاستقرار والسلام هما الطريق لتحقيق التنمية والتقدم والتطور وتوظيف الموارد الطبيعية والبشرية تجاه تحقيق الازدهار الاقتصادي، بينما تقود الصراعات والحروب إلى القتل والدمار وتعيق فرص تحقيق التنمية حيث يتم توجيه الموارد إلى الحروب،

كما ترتكز فلسفة السياسة العمانية على أهمية إعلاء ثقافة قبول الأخر والتعايش بين الأطراف المختلفة، لا على ثقافة الكراهية والتعصب والتي تقود إلى الصراعات والدمار، كما تؤمن السلطنة بأن منهج الحوار والتفاهم المباشر بين أطراف الصراع هو السبيل لإنهاء الأزمة وتحقيق السلام.

ثانياً: تتسم السياسة الخارجية العُمانية بالموضوعية والحيادية واحترام قواعد القانون الدولي وعدم التدخل في شؤون الآخرين والمحافظة على وحدة وسيادة واستقرار الدول، وعند تدخلها للصلح والتوفيق التي لا تنحاز لطرف على حساب طرف أخرى وإنما تقف على مسافة واحدة من كل أطراف الأزمة، كما أن جهودها صادقة ومخلصة وتستهدف تحقيق السلام وليست أية أهداف أخرى، وهو ما أكسبها المصداقية لدى جميع الأطراف وساهم في نجاح مساعيها في حل الأزمات، ولذلك تحظى السلطنة باحترام جميع دول العالم، وقد أشادت المنظمات الدولية ومنها الأمم المتحدة بدور السلطنة المحوري في تحقيق السلام ودعم دبلوماسية الحوار والتفاوض والتي أعطاها ثقلا كبيرا، مما جعلها قبلة لأطراف الكثير من الصراعات والأزمات بحثا عن الحلول السياسية.

ولعبت الدبلوماسية العمانية دورا مهما في العديد من الملفات في المنطقة والعالم، كما هو الحال في الأزمة اليمنية وفي الأزمات العراقية والأفغانية والصومالية وغيرها من الأزمات والمشكلات التي كانت السلطنة تمثل فيها صوت العقل والحكمة والسلام والعمل على تحقيق الاستقرار.

وفى سياق جهود السلطنة المستمرة في تحقيق الأمن والاستقرار والسلام جاءت زيارة كل من الرئيس الفلسطيني محمود عباس أبو مازن ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو للسلطنة في نهاية شهر أكتوبر الماضي، في إطار ما تقوم به السلطنة من محاولات ودور فاعل في إنهاء هذا النزاع التاريخي الذي زاد على سبعة عقود ومحاولة لحلحلة حالة الجمود التي يعيشها منذ سنوات طويلة بعد فشل كل مبادرات وجهود السلام السابقة سواء من جانب الأطراف الكبرى مثل الولايات المتحدة وفرنسا أو من جانب المنظمات الدولية.

وتنطلق رؤية السلطنة في تحريك حالة الجمود تلك من أن استمرار غياب عملية السلام وغياب حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية يرتكز على حل الدولتين وإقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية وحل عادل لقضية اللاجئين، سوف يهدد الأمن والاستقرار في المنطقة، لأن القضية الفلسطينية تظل هي مفتاح الاستقرار في المنطقة، كما أن حل القضية الفلسطينية بشكل عادل يخدم مصالح جميع الأطراف ويحول هذا الصراع التاريخي إلى حالة من التعاون والتنمية.

ولذلك تكتسب جهود السلطنة مصداقية عالية ويمثل دورها في تلك القضية أهمية كبيرة لما تتسم به السياسة العمانية من إطار واضح يحكمها يرتكز على أهمية المفاوضات والحوار وضرورة إحداث اختراق حقيقي لعملية الجمود وضرورة إنجاز السلام في الشرق الأوسط.

ولاشك أن السلطنة تحكمها ثوابت واضحة في الدفاع عن القضايا العربية ودعم الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وقدمت السلطنة مساعدات كبيرة في مجال العمل الإنساني من أجل تخفيف معاناة الشعب الفلسطيني، كما أنها دافعت عن الحقوق الفلسطينية في كافة المحافل الدولية خاصة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة وأكدت دوما على أهمية تحقيق السلام العادل والشامل الذي يقود إلى تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة.

عن إسراء ثروت

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: